عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

391

اللباب في علوم الكتاب

2297 - وإنّي لآت ما أتيت وإنّني * لما اقترفت نفسي عليّ لراهب « 1 » وأصل القرف والاقتراف : قشر لحاء الشّجر ، والجلدة من أعلى الحرج وما يؤخذ منه قرف ، ثمّ استعير الاقتراف للاكتساب حسنا كان ، أو سيّئا وفي السيّىء أكثر استعمالا وقارف فلان أمرا : تعاطى ما يعاب به . وقيل : الاعتراف يزيل الاقتراف ، ورجل مقرف ، أي : هجين ، قال الشّاعر : [ الرمل ] 2298 - كم بجود مقرف نال العلى * وشريف بخله قد وضعه « 2 » وقرفته بكذا : اتّهمته ، أو عبته به ، وقارف الذّنب وعبره ، إذا أتاه ولا صقه ، وقارف امرأته ، إذا جامعها ، والمقترف من الخيل : الهجين ، وهو الّذي أمّه برذونة ، وأبوه عربيّ . وقيل : بالعكس . وقيل : هو الّذي دان الهجنة وقارفها ، ومن حديث عمر - رضي اللّه عنه - : كتب إلى أبي موسى في البراذين ما قارف العتاق منها ، فأجعل له منهما واحدا ، أي : قاربها وداناها ، نقله ابن الأثير . فصل في تقدير الآية قال ابن الخطيب [ قال أصحابنا ] « 3 » تقدير الآية الكريمة : وكذلك جعلنا لكلّ نبيّ عدوّا من شياطين الجنّ والإنس ، وصفته : أنّه يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ، وإنّما فعلنا ذلك لتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة أي : أوجدنا العداوة في قلب الشّياطين الذين من صفتهم ما ذكرناه ، ليكون كلامهم المزخرف مقبولا عند هؤلاء الكفّار . قالوا : وإذ حملنا الآية على هذا الوجه ، يظهر أنّه - تبارك وتعالى - يريد الكفر من الكافر . أجاب المعتزلة عنه من ثلاثة أوجه : الأول : قال الجبّائي « 4 » : إن هذا الكلام خرج مخرج الأمر ، ومعناه : الزّجر ؛ كقوله - تبارك وتعالى - : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ [ الإسراء : 64 ] وكذا قوله : « وَلِيَرْضَوْهُ ، وَلِيَقْتَرِفُوا » وتقدير الكلام : كأنّه قال للرّسول - عليه السّلام - : « فذرهم

--> ( 1 ) البيت للبيد ينظر : ملحق ديوانه ( 221 ) الدر المصون 3 / 164 . ( 2 ) البيت لأنس بن زنيم وينسب لأبي الأسود الدؤلي ينظر البيت في : الكتاب 1 / 67 ، المقتضب 3 / 61 ، ابن يعيش 4 / 132 ، الإنصاف 1 / 303 ، الدر المصون 3 / 164 . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) ينظر : الرازي 13 / 128 .